منتديات العلامة الشهيد البوطي


من يحتاج الى رقابة فعلا هو ذلك الفكر الذي يحمل اكباله الثقيلة في مسلماته فتجده بدون مفر يضرب بها الاخرين
 
الرئيسيةزوار الموقع*مكتبة الصورس .و .جالتسجيلدخولالبوحسن

شاطر | 
 

 التبرُّك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد الرسائل : 184
العمر : 39
الموقع : http://www.albwhsn.net/vb/
احترام قوانين المنتدى :
0 / 1000 / 100

مكان الاقامة : الامارات العربية المتحدة
تاريخ التسجيل : 23/12/2007

مُساهمةموضوع: التبرُّك   الخميس فبراير 02, 2012 8:02 am

التبرُّك

بحث إجمالي

التبرّك بشعره وتقسيمه(صلى الله عليه وآله) شعره بينهم

نظرة في الأحاديث

تبرّك التابعين بشعره(صلى الله عليه وآله)

التبرّك بعرقه وبصاقه ونخامته وظفره(صلى الله عليه وآله)

نظرة وتحقيق في الأحاديث


--[100]--

صفحه سفيد


--[101]--

التبرّك بشعره(صلى الله عليه وآله)

التبرّك بشعره(صلى الله عليه وآله) و . . .

بحث إجمالي

يوجد هنا قسم آخر من النصوص; يدلّ على تبرُّك الصحابة رضي الله عنهم بشعره(صلى الله عليه وآله) وعرقه وبصاقه ونخامته وظفره ، وكانوا يحفظون ويستشفون بشعره ، ويحبّون أن يكون شيء منه عندهم ، حتّى لقد قال أبو عبيدة : هي أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها ، وأمّ سلمة أمّ المؤمنين تحفظ شعره ، فمن اشتكى من أهل المدينة أرسل إناءه إلى أمّ سلمة فتجعل فيه من شعرات رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وتغسلها فيه وتعيده فيشربه صاحب الإناء أو يغتسل به استشفاء فيحصل له الشفاء ببركتها .

وكان رسول الله(صلى الله عليه وآله) نفسه يقسِّم شَعره حينما يحلق رأسه بين أصحابه ، ويأمر أبا طلحة أن يقسم شعره بين الناس في حجّة الوداع وعمرة الحديبية ، ويطيف به أصحابه ، ولا يسقط من شعره شيء إلاّ أخذوه ، وما يريدون أن تقع شعرة إلاّ بيد رجل ، ويذهب كلّ منهم بما أصابه من الشعر يحفظه ، كما يحفظ صفراءه وبيضاءه ، ويتبرّك به ويفتخر بكونه عنده .

وهذه أمّ سليم تدوف عرقه في طيبها ، وتجعله في قارورة بل تدوف شعره(صلى الله عليه وآله)في الطيب .


--[102]--

وهذا خالد بن الوليد يجعل شعره(صلى الله عليه وآله) في قلنسوته ، ويستنصر على الأعداء في الحروب ببركته ، ولمّا سقطت قلنسوته يوم اليمامة شدّ على الأعداء ، ففرّقهم حتّى أخذها ، فأنكر عليه بعض الصحابة ذلك ، (قبل علمهم بما فيها من شعر رسول الله(صلى الله عليه وآله)) لظنّهم أ نّه خاطر بنفسه لقلنسوة لا قيمة خطيرة لها ، فأخبرهم بما فيها من شعر رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وأ نّه فعل ذلك كراهة أن تقع الشعرة بيد المشركين ، فرضوا عنه وأثنوا عليه ، بل إ نّه هو حينما قسّم شعر رسول الله(صلى الله عليه وآله) أخذه وجعله على عينيه وفمه .

وهذا ابن سيرين يقول : لأن يكون عندي منه شعرة أحبّ إليّ من الدنيا بما فيها .

وهذا معاوية بن أبي سفيان يوصي أن يدفن معه شيء من شعره (صلى الله عليه وآله)وظفره ، وإن كانت الوصية رياءً أو جلباً لرضا العامّة ، وفيهم الصحابي وغيره ، إذ يكشف ذلك عن نظر عامّة المسلمين وفيهم الصحابة في التبرّك بآثاره(صلى الله عليه وآله) .

وهذا الوليد بن أبي الوليد يغسل الشعر ويشربه .

وهذا أنس بن مالك يوصي أن يجعل في حنوطه شعرة من شعر رسول الله(صلى الله عليه وآله) .

وهذه عائشة أمّ المؤمنين تحتفظ بشعر رسول الله(صلى الله عليه وآله) وتهتم به .

وهذا محمد بن سيرين لمّا مات حنط بسك فيه شعر رسول الله(صلى الله عليه وآله) وكان يعجبه أن يحنط به .

وهذا يحيى بن خالد يحفظ شعر رسول الله(صلى الله عليه وآله) في جلجل ، والناس يغسلونه ويتبرّكون به .

وهؤلاء آل أبي عبيدة يحفظون فيما بينهم شعرات من رسول الله(صلى الله عليه وآله) .

وهذا عمر بن عبد العزيز يوصي أن يجعل شعره وظفراً من أظفاره(صلى الله عليه وآله) في كفنه .

وهذا أحمد بن حنبل يوصي أن يجعل شعره(صلى الله عليه وآله) على عينيه ولسانه .


--[103]--

وبعد هذا كلّه ، أفيمكن أن يقال : إنّ الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لم
يكونوا قائلين بجواز التبرّك أو كانوا بتبرّكهم مشركين ـ والعياذ بالله تعالى ـ وكان النبي(صلى الله عليه وآله)يقرّرهم على الشرك أو يأمرهم به؟! حاشا ثمّ حاشا النبي العظيم وصحبه الكرام عن وصمة الشرك وتقريره .

وهل يحتمل مسلم مؤمن بالله ورسوله(صلى الله عليه وآله) أن يكون النبي(صلى الله عليه وآله) بتقسيمه الشعر وأمره بالتقسيم ، وكذا في إعطائه عرقه لشخص أو ترغيبه فيه معيناً على الشرك والكفر وآمراً بهما؟!

بل كان في التبرّك حقيقة التوحيد وخالص الايمان لايمانهم بأنّ ما يصدر عن الرسول(صلى الله عليه وآله) من إعطاء الله سبحانه وفضله عليه وشدّة إيمانهم بأنّه رسول الله وخيرته من خلقه والمقرّب عنده والمطاع في ملكوته ، وهو عبده ورسوله ومبارك من عنده وبإرادته .

وها نحن نتلو عليك بعض تلك النصوص كي تتدبّر فيها تدبّر ذي لب سلّم لله تعالى نفسه وقلبه .

تقسيمه(صلى الله عليه وآله) شعره

1 ـ عن أنس : أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) لمّا حلق رأسه كان أبو طلحة أوّل من أخذ من شعره(1) .

2 ـ عن المناسك للكرماني : أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) لمّا رمى جمرة العقبة رجع إلى منزله بمنى ثمّ دعا بذبائح فذبح ، ثمّ دعا بالحلاّق فأعطاه شقّه الأيمن فحلقه ثمّ دفعه إلى
أبي طلحة ليفرّقه بين الناس ، ثمّ أعطاه شقّه الأيسر فحلقه ثمّ دفعه إلى أبي طلحة ليفرّقه بين الناس ، قيل : وأصاب خالد بن الوليد شعرات من شعرات ناصيته(صلى الله عليه وآله)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البخاري 1 : 54 .


--[104]--

وفي الشفا كانت شعرات من شعره(عليه السلام) في قلنسوة خالد ، فلم يشهد بها قتالا إلاّ
رزق النصر . انتهى من تاريخ الخميس ويأتي عن مسلم(1) .

3 ـ عن أنس بن مالك : أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) أتى مِنى فأتى الجمرة فرماها ، ثمّ أتى منزله بِمِنى ونَحَرَ ثمّ قال للحلاّق : خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ، ثمّ الأيسر ، ثمّ جعل يعطيه الناس(2) .

4 ـ بهذا الاسناد ـ قال مسلم : أما أبو بكر فقال في روايته للحلاّق «ها» وأشار بيده إلى الجانب الأيمن هكذا ، فقسّم شعره بين من يليه قال : ثمّ أشار إلى الحلاق وإلى الجانب الأيسر فحلقه وأعطاه أمّ سليم .

وأمّا في رواية كريب فقال : فبدأ بالشقّ الأيمن فوزّعه الشعرة والشعرتين بين الناس ، ثمّ قال : بالأيسر فصنع به مثل ذلك ثمّ قال : هاهنا أبو طلحة ، فدفعه إلى أبي طلحة(3) .

5 ـ عن أنس بن مالك أيضاً : أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) رمى جمرة العقبة ثمّ انصرف إلى البدن فنحرها ، والحجام جالس ، وقال بيده عن رأسه فحلق شقّه الأيمن فقسّمه فيمن يليه ، ثمّ قال : احلق الشقّ الآخر ، أين أبو طلحة؟ فأعطاه إيّاه(4) .

6 ـ عنه أيضاً : لمّا رمى رسول الله(صلى الله عليه وآله) الجمرة ، ونحر نسكه ، وحلق ، ناول الحلاّق شقّه الأيمن فحلقه . ثمّ دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إيّاه ثمّ ناوله الشقّ الأيسر فقال : احلق ، فحلقه فأعطاه أبا طلحة فقال : اقسمه بين الناس(5) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) التبرّك : 8 ـ 9 .

(2) مسلم 3 : 947 .

(3) مسلم 2 : 947، والسيرة الحلبية 3 : 303 .

(4) مسلم 3 : 947، ومسند أحمد 3 : 208، والسنن الكبرى للبيهقي 1 : 25 بإسناده إلى مسلم والبخاري .

(5) مسلم 3 : 948، والسيرة الحلبية 3 : 303، وفتح الباري 1 : 239، والترمذي 3 : 255 وأبو داود 2 : 203 .


--[105]--

7 ـ عنه أيضاً قال : لمّا رمى النبي(صلى الله عليه وآله) جمرة العقبة ، ونحر هديه ، حجم وأعطى الحجّام ـ وقال سفيان بن مرّة أحد رواة الحديث ـ الحجّام وأعطى الحالق شقّه الأيمن فحلقه فأعطاه أبا طلحة ، ثمّ حلق الأيسر فأعطاه الناس(1) .

8 ـ عنه أيضاً قال : لمّا أراد رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن يحلق الحجام رأسه ، أخذ أبوطلحة شعر أحد شق رأسه بيده ، فأخذ شعره فجاء به إلى أمّ سليم ، فقال : فكانت أمّ سليم تدوفه في طيبها(2) .

9 ـ عن أنس قال : رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) والحلاّق يحلقه ، وقد أطاف به أصحابه ما يريدون أن تقع شعرة إلاّ في يد رجل(3) .

10 ـ عن ابن سيرين عن أنس قال : لمّا حلق رسول الله(صلى الله عليه وآله) رأسه بِمِنى أخذ شقّ رأسه الأيمن بيده ، فلمّا فرغ ناولني ، فقال : يا أنس انطلق بهذا إلى أمّ سليم فلمّا رأى الناس ما خصّها به من ذلك ، تنافسوا في الشقّ الآخر هذا يأخذ الشيء وهذا يأخذ الشيء .

قال محمد : فحدّثته عبيدة السلماني فقال : لاَن يكون عندي منه شعرة أحبّ إليّ من كلّ صفراء وبيضاء أصبحت على وجه الأرض وفي بطنها(4) .

11 ـ عن أنس لما حلق (صلى الله عليه وآله) بدأ بشق رأسه الأيمن فحلقه ثمّ ناوله أبا طلحة قال : ثمّ حلق شقّ رأسه الأيسر فقسّمه بين الناس(5) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مسند أحمد 3 : 111، والسنن الكبرى للبيهقي 5 : 134 .

(2) مسند أحمد 3 : 146 ـ 213 ـ 239 و4 : 324، وفضائل الخمسة 1 : 21 .

(3) مسند أحمد 3 : 133 ـ 137، والطبقات الكبرى 1 : ق2 : 7 ، 13 ـ 130 و4 : 64، والسنن الكبرى للبيهقي 7 : 68، وسيرة دحلان 2 : 254، والسيرة الحلبية 3 : 303، وفضائل الخمسة 1 : 21، والرصف : 79،وصحيح مسلم 4 : 1812، والبداية والنهاية 5 : 189 .

(4) مسند أحمد 3 : 256، والطبقات 3 : 65 ق2 .

(5) مسند أحمد 3 : 214 .


--[106]--

12 ـ عن عبدالله بن زيد : «فحلق رسول الله(صلى الله عليه وآله) رأسه في ثوبه فأعطاه فقسم
منه على رجال ، وقلّم أظفاره فأعطاه صاحبه قال : فإنّه لعندنا مخضوب بالحناء والكتم يعني شعره(1) .

13 ـ عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك : أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) لمّا حلق شعره يوم النحر ، تفرّق الناس وأخذوا شعره فأخذ أبو طلحة منه طائفة .

قال ابن سيرين : لاَن يكون عندي منه شعرة أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها(2) .

14 ـ لما نحر رسول الله(صلى الله عليه وآله) الهدي دعا الحلاّق ، وحضر المسلمون يطلبون من شعر رسول الله(صلى الله عليه وآله) فأعطى الحلاّق شقّ رأسه الأيمن ، ثمّ أعطاه أبا طلحة الأنصاري ، وكلَّمه خالد بن الوليد في ناصيته حين حلق فدفعها إليه ، فكان يجعلها في مقدّمة قلنسوته فلا يلقى جمعاً إلاّ فضّه(3) .

15 ـ عن أبي بكر قال : نظرت إليه يعني خالداً ، ورسول الله يحلق رأسه وهو يقول : يارسول الله ناصيتك لا تؤثر بها عليّ أحداً فداك أبي وأمّي فانظر إليه أخذ ناصية رسول الله(صلى الله عليه وآله) فكان يضعها على عينه وفمه(4) .

16 ـ قال:وسألت عائشة من أين هذاالشعرالذي عندكن؟قالت:إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)لمّا حلق رأسه في حجّته ، فرّق شعره في الناس فأصابنا ما أصاب الناس(5).

17 ـ بايع جعشم الخير تحت الشجرة وكساه النبي(صلى الله عليه وآله) قميصه ونعليه وأعطاه من شعره(6) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مسند أحمد 4 : 42، والسنن الكبرى للبيهقي 1 : 25، والطبقات 3 : ق2 : 87 .

(2) السنن الكبرى للبيهقي 7 : 67 بإسناده وساقه أيضاً عن البخاري .

(3) المغازي للواقدي 3 : 1108 ـ 1109 .

(4) المغازي للواقدي 3 : 1108 ـ 1109 .

(5) المغازي للواقدي 3 : 1109 .

(6) الإصابة 1 : 236، والاستيعاب 1 : هامش الإصابة : 268، وأسد الغابة 1 : 286 .


--[107]--

18 ـ كانت شعرات من شعره(صلى الله عليه وآله) في قلنسوة خالد ، فلم يشهد بها قتالا إلاّ رزق النصر(1) .

19 ـ روي في قصّة الحديبية (كما تقدّم)، أ نّه لا يسقط شيء من شعره إلاّ أخذوه(2).

20 ـ عن ابن سيرين قال : قلت لعبيدة ـ السلماني ـ : عندنا من شعر النبي(صلى الله عليه وآله)أصبنا من قبل أنس ، أو من قبل أهل أنس ، قال : لأن تكون عندي شعرة منه أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها(3) .

قال في الفتح(4) : فيما يستفاد من الحديث «وفيه التبرّك بشعره(صلى الله عليه وآله)» .

21 ـ عن عبدالله بن موهب قال : أرسلني أهلي إلى أمّ سلمة بقدح من ماء وقبض إسرائيل(5) ـ الراوي عن عثمان بن عبدالله بن موهب عن عبدالله ـ ثلاث أصابع من قصة (فضة خ د) فيه شعر من شعر النبي(صلى الله عليه وآله) وكان إذا أصاب الإنسان عين أو شيء بعث إليها مخضبة فاطلعت في الحجل فرأيت شعرات حمراً .

قال في الفتح : والمراد أ نّه كان من اشتكى أرسل إناءً إلى أمّ سلمة فتجعل فيه تلك الشعرات ، وتغسلها فيه ، وتعيده فيشربه صاحب الإناء ، أو يغتسل به استشفاءً بها ، ليحصل له بركتها(6) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) التبرّك : 9 عن تاريخ الخميس والسيرة الحلبية 3 : 303، والمغازي للواقدي 3 : 884 ـ 1108 والإصابة 1 : 414، والشفا للقاضي عياض : 54، وسيرة دحلان 2 : 224، وكنز العمّال 15 : 343 .

(2) تقدّمت مصادره في التبرّك بماء وضوئه(صلى الله عليه وآله)، وراجع سيرة ابن هشام 3 : 328، والبحار 17 : 32 وفضائل الخمسة 1 : 20، ومسند أحمد 4 : 324، والمغازي للواقدي 2 : 610 ـ 615، والسيرة الحلبية 3 : 32 .

(3) البخاري 1 : 54، وتبرّك الصحابة : 9، وسيرة دحلان 2 : 254، والرصف : 80 .

(4) الفتح 1: 239.

(5) بيان لصغر القدح ، راجع فتح الباري 10 : 298 .

(6) البخاري 7 : 207، والتبرّك : 10، والبداية والنهاية 6 : 21 عن عثمان بن موهب، والرصف : 109، وفتح الباري 10 : 298 ـ 299 بألفاظ متقاربة .


--[108]--

22 ـ عن عبدالله بن موهب قال : دخلت على أمّ سلمة ، فأخرجت إلينا شعراً من شعر النبي(صلى الله عليه وآله) مخضوباً(1) .

23 ـ عن ابن موهب : أنّ أمّ سلمة أرته شعر النبي(صلى الله عليه وآله) أحمر(2) .

24 ـ عن أنس : أنّ أمّ سليم كانت تبسط للنبي(صلى الله عليه وآله) نطعاً ، فيقيل عندها على ذلك النطع .

قال : فإذا نام النبي(صلى الله عليه وآله) أخذت من عرقه وشعره ، فجمعته في قارورة ، ثمّ جمعته في سكك قال : فلمّا حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى أن يجعل في حنوطه من ذلك السكك قال : فجعل في حنوطه(3) .

25 ـ عثمان بن عبدالله بن موهب قال : دخلنا على أمّ سلمة ، فأخرجت إلينا صرّة فيها شعر من شعر النبي(صلى الله عليه وآله) مخضوباً بالحناء .

قال عفان ويونس في حديثهما ، والكتم(4) .

26 ـ لما حضر معاوية الموت ، أوصى بأن يدفن في قميص رسول الله وإزاره وردائه وشيء من شعره(5) .

27 ـ عن الوليد بن أبي الوليد : أ نّه رأى شعراً من شعر رسول الله(صلى الله عليه وآله)مصبوغاً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البخاري 7 : 207، وفتح الباري 10 : 299، ومسند أحمد 6 : 296 بسندين وص319 ـ 322 .

(2) البخاري 7 : 207، والفتح 10 : 299، ومسند أحمد 6 : 296، والطبقات 1 : ق2 : 139، والبداية والنهاية 6 : 19 وما بعدها .

(3) البخاري 8 : 78، والفتح 11 : 59 وتأتي هذه الرواية بلفظ آخر ، وللعسقلاني في سندها ولفظها تحقيق فراجع الفتح وقال : والسّك بضمّ المهملة وتشديد الكاف هو طيب مركّب ، وفي النهاية : طيب يضاف إلى غيره من الطيب ، والطبقات 7 : 19 بنحو آخر يأتي .

(4) الطبقات 1 : ق2 : 139، والبداية والنهاية 6 : 20، وسنن ابن ماجة 2 : 1196 .

(5) السيرة الحلبية 3 : 109، وتبرّك الصحابة : 16 عن شرح كتاب زاد المسلم 4 : 212، والإصابة 3 : 400 ـ 399 ويأتي تفصيله إن شاء الله تعالى .


--[109]--

بالحنّاء ، وليس بشديد الحمرة ، وكان يغسله بالماء ثمّ يشربه(1) .

28 ـ جعل في حنوط أنس بن مالك صرّة مسك وشعر من شعر رسول الله(صلى الله عليه وآله)(2).

29 ـ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ـ قال في حديث : ـ فرأيت شعراً من شعره(صلى الله عليه وآله) فإذا هو أحمر ، فسألت فقيل : أحمر من الطيب(3) .

30 ـ أتى رجل من ولد الأنصار إلى الرضا علي بن موسى(عليهما السلام) بحقة فضة مقفل عليها ، وقال : لم يتحفك أحد بمثلها ففتحها وأخرج منها سبع شعرات وقال : هذا من شعر النبي(صلى الله عليه وآله) ، فميّز الرضا(عليه السلام) أربع طاقات منها وقال : هذا شعره... الحديث(4) .

31 ـ عن أبي بكر أنه كان يقول : ما كان فتح أعظم في الإسلام من فتح الحديبية ، ولكن الناس يومئذ قصر رأيهم عمّا كان بين محمد وربّه . . . لقد نظرت إلى سهيل بن عمرو في حجّة الوداع قائماً عند المنحر يقرب إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله)بدنة ، ورسول الله(صلى الله عليه وآله) ينحرها بيده ، ودعا الحلاّق فحلق رأسه ، وانظر إلى سهيل يلتقط من شعره وأراه يضعه على عينيه ، وأذكر إباءه أن يقرّ يوم الحديبية بأن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم . . . .(5) .

نظرة في الأحاديث

لا يخفى على المتدبّر ، أنّ الإختلاف في أحاديث شعر النبي(صلى الله عليه وآله) وقع من جهات ،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الإصابة 3 : 647 .

(2) الطبقات 7 : 19 وقد مرّ بنحو أبسط .

(3) البخاري 4 : 228 ربيعة بن أبي عبد الرحمن المدني الفقيه ، ربيعة الراي مولى آل المنكدر راجع ميزان الاعتدال 2 : 44 .

(4) البحار 49 : 59 .

(5) كنز العمّال 10 : 302 .


--[110]--

ففي بعضها : «دعا بالحلاّق فأعطاه شقّه الأيمن فحلقه ثمّ دفعه إلى أبي طلحة ليفرّقه بين الناس ، ثمّ أعطاه شقّه الأيسر فحلقه ثمّ دفعه إلى أبي طلحة ليفرّقه بين الناس» وفي رواية : «وأشار إلى جانبه الأيمن ثمّ الأيسر ثمّ جعل يعطيه الناس» وفي رواية : «أ نّه قسّم شعره الأيمن وأعطى أبا طلحة الأيسر» وفي لف0: «أنه قسّم الأيمن وأعطى الأيسر أمّ سليم» وفي آخر : «أنه أعطى الأيمن أبا طلحة وقسّم الأيسر بين الناس» وفي آخر : «أنّ الأيمن أعطاه أبا طلحة وأما الأيسر فتقاسمه الناس هذا يأخذ شيئاً وذاك يأخذ آخر» وفي رواية : «أ نّه حلق رأسه في ثوبه فقسّم منه على رجال» .

وللعلماء في هذا الاختلاف كلام يأتي فيما بعد ، ولكن التدافع والاختلاف في الخصوصيات إمّا لنسيان أو خطإ أو كذب وافتعال لا يضرّ بالاستدلال على أصل جواز التبرّك ، وأ نّه(صلى الله عليه وآله) أمر بالتقسيم أو قسَّم شعره للتبرّك أو تقاسمه الناس أو أعطى أبا طلحة الأيمن أو الأيسر ، وذلك للتواتر المعنوي في أصل المطلب ، ولا ينافيه الخلاف في الخصوصيات .

وقال في تبرّك الصحابة : فإن قيل في هذه الروايات شبه تدافع فالجواب : أ نّه لا تدافع ، إذ يجمع بينها بأنّه ناول أبا طلحة كلاًّ من الشقّين : فأمّا الأيمن فوزّعه أبو طلحة بأمره بين الناس ، وأمّا الأيسر فأعطاه لأمّ سليم زوجته بأمر رسول الله(صلى الله عليه وآله)أيضاً ، وزاد أحمد في رواية له : «لتجعله في طيبها» فأمره(صلى الله عليه وآله) بتفريق شعره بين أصحابه للتبرّك به ، وحرصهم على ذلك وازدحامهم عليه حتى ينال أحدهم الشعرة والشعرتين فيه أقوى دليل على أنّ التبرّك بآثاره (صلى الله عليه وآله) كان أمراً مطرداً شائعاً بين أصحابه رضي الله عنهم شرعاً ، لإقرارهم عليه ، فلا ينكره إلاّ من لم يخالط بشاشية الايمان قلبه (راجع صCool .

وقال : أيضاً ص9 : وممّا هو معلوم من تبرّك أصحابه(صلى الله عليه وآله) بشعره الشريف


--[111]--

وبجميع ما خالط جسده الشريف ، ما ثبت من جعل خالد بن الوليد بعض شعره في قلنسوته ، فكان يدخل بها في الحرب ويستنصر ببركته(صلى الله عليه وآله) ، ولمّا سقطت قلنسوته يوم اليمامة شدّ عليها شدّة حتّى أخذها ، فأنكر عليه بعض الصحابة ذلك قبل علمهم بما فيها من شعر رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، لظنّهم أ نّه خاطر بنفسه على قلنسوة لا قيمة لها ، فقال خالد : لم أفعل ذلك لقيمة القلنسوة ، لكن كرهت أن تقع بأيدي المشركين وفيها من شعر النبي(صلى الله عليه وآله) فرضوا عنه وأثنوا عليه . انتهى .

لكن جوابه في دفع الاختلاف ليس بصحيح إذ هو جمع بلا دليل ، كما أ نّه جمع بين بعض الروايات فقط كما لا يخفى .

وقال الحلبي في السيرة ج3 ص303 : قال في النور : والحاصل أنّ الروايات اختلفت في صحيح مسلم ، ففي بعضها أنه أعطاه الأيسر ، وفي بعضها أنه أعطاه الأيمن ، ورجح ابن القيم : أنّ الذي اختص به أبو طلحة هو الشقّ الأيسر ، أقول : الذي في صحيح مسلم : قال للحلاّق «ها» وأشار بيده إلى جانبه الأيمن فقسّم شعره بين من يليه ، وفي رواية فوزّعه الشعرة والشعرتين ، ثمّ أشار إلى الحلاّق وإلى جانبه الأيسر فحلقه فأعطاه لأمّ سليم . . . والجمع ممكن بين هذه الروايات انتهى . ولم يذكر طريق الجمع ، والحقّ هو ما ذكرناه من جواز الاستدلال بما تواتر منها معنًى ، وترك ما اختلفت فيه منها على حاله .

وتختص هذه الأحاديث بذكرها أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قد باشر بنفسه تقسيم الشعر في عمرة الحديبية أو عمرة القضاء وحجّة الوداع .

ويتبعه عمل الصحابة رضي الله عنهم في تبرّكهم بشعره(صلى الله عليه وآله) ، كما في قصة قلنسوة خالد ، ووضعه الشعر على عينيه وفمه ، وكما في حديث عبدالله بن موهب الدالّ على مزاولة أهل المدينة للتبرّك والاستشفاء بالشعر الشريف ، وإرسالهم الآنية إلى أمّ المؤمنين أمّ سلمة ، لترسل لهم ماء مسّ شعره(صلى الله عليه وآله) ، ليتبرّكوا به ، وكذا


--[112]--

جعل الشعر في الحنوط ، في حديث أنس بن مالك ، ووصية معاوية بن صخر (وإن
كان رياءً أو تظاهراً) .

ويستفاد من هذه الأحاديث أيضاً حكم التوسل والاستشفاء; إمّا صريحاً ، أو من أنّ حقيقة التبرّك هي التوسّل كما تقدّم بيانه .

ودلالتها على تبرّكهم بالشعر واستشفائهم ممّا لا يخفى على أي إنسان ، إذ تقسيمه(صلى الله عليه وآله) الشعر ، وتقاسمهم له ، وتنافسهم فيه ، وحفظهم له ، والإيصاء بالتحنيط به ، أو جعله في الطيب ، كلّ ذلك إنّما هو للتبرّك به ، وأصرح من ذلك عمل أهل المدينة ، وأمّ المؤمنين أمّ سلمة رضي الله عنها .

تبرّك التابعين بشعره(صلى الله عليه وآله) :

1 ـ عن عكرمة بن خالد قال : عندي من شعر رسول الله(صلى الله عليه وآله) مخضوب(1) .

2 ـ عن يحيى بن عباد عن أبيه قال : كان لنا جلجل من ذهب ، فكان الناس يغسلونه وفيه شعر رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال : فتخرج منه شعرات قد غيرت بالحناء والكتم(2) .

3 ـ عن عثمان بن حكم قال : رأيت عند آل أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة شعرات من شعر رسول الله(صلى الله عليه وآله) مصبوغاً بالحناء(3) .

4 ـ حينما حضرت عمر بن عبد العزيز ـ الخليفة الأموي ـ الوفاة ، دعا بشعر من شعر النبي(صلى الله عليه وآله) ، وأظفار من أظفاره ، وقال : إذا مت فخذوا الشعر والأظفار ، ثمّ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطبقات الكبرى 1 : ق2 : 139 عكرمة هو ابن خالد بن سعيد المخزومي مكي معروف من مشيخة ابن جريج مات قبل العشرين ومئة (ميزان الاعتدال 3 : 60) .

(2) الطبقات الكبرى 1 : ق2 : 139 . لعلّه يحيى بن عباد بن هاني المدني تلميذ ابن جريح، أو يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير أو يحيى عباد السعدي .

(3) الطبقات الكبرى 1 : ق2 : 139 . عثمان بن الحكم الجذامي ، شيخ عبدالله بن وهب .


--[113]--

اجعلوه في كفني ، ففعلوا ذلك(1) .

5 ـ أعطى بعض ولد فضل بن الربيع أبا عبدالله ـ يعني أحمد بن حنبل ـ وهو في الحبس ثلاث شعرات ، فقال : هذا من شعر النبي(صلى الله عليه وآله) ، فأوصى أبو عبدالله عند موته أن يجعل على كلّ عين شعرة ، وشعرة على لسانه ، ففعل ذلك به بعد موته(2) .

وأضف إلى ذلك ما في كتاب «الآثار النبوية» فقد نقل فيه ما يعلم منه اهتمام المسلمين بشعره(صلى الله عليه وآله) ، وحفظهم إيّاه تبرّكاً به ، (ص81/82) .

قال ابن العجمي في تنزيه المصطفى ، ثبت في الصحيحين بروايات أنه(صلى الله عليه وآله)حلق رأسه الشريف في حجّة الوداع ، وقسّم شعره ، أو أمر أبا طلحة وزوجته أمّ سليم بقسمته بين الصحابة الرجال والنساء .

قال ابن حجر فيه : إنّه يسنّ بل يتأكّد التبرّك بشعره(صلى الله عليه وآله) وسائر آثاره ، كما نقل عن العلماء في أحاديث الشعر ، وأنه كيف وصل إلى ابن سيرين .

ثمّ قال (في ص83) : كان عند أبي عبدالله محمد بن أبي بكر المرشدي المولود سنة 763 والمتوفى سنة 829 شعرة أو شعرتان تلقّاها عن رجل ببيت المقدس .

ثمّ قال : شعرة بتونس بقبر الصحابي الجليل أبي زمعة البلوي أخذها يوم مِنى في حجّة الوداع ، ووضعها في قلنسوته إلى أن استشهد في القيروان فدفنت معه .

وقال (في ص84) : نقل ابن حجر الهيثمي : أنّ بمكة شعرة من شعره المكرّم مشهورة تزار ، واتّفق الخلف عن السلف أنه من شعره(صلى الله عليه وآله) .

وقال(ص85) : بدارالأشياخ بتونس شعرات بشعره(كذا)(صلى الله عليه وآله) وبقبر أبي شعرة.

وقال (ص86) : نقلا عن ابن حجر العسقلاني : إنّ الخلاطي الحنفي يزعم أن عنده ركاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، ومن شعره(صلى الله عليه وآله) ، وعن السخاوي : أن عند شمس الدين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطبقات 6 : 300 .

(2) صفة الصفوة 2 : 357 .


--[114]--

محمد بن عمر ، شعرة تنسب إلى النبي(صلى الله عليه وآله) وكذا بجامع برسباي بالخانقاة .

وقال (ص89) : إنّ بالمسجد الحسيني بالقاهرة شعرات باقية .

وقال (ص90) : إنّ برباط النقشبندية بالقاهرة شعرة .

وقال (ص91) : إنّ بالقسطنطينية شعرات .

وقال (ص92) : إنّ بالمشهد الحسيني بدمشق شعرة .

وقال (ص93) : إنّ بمقام التوحيد بدمشق شعرة .

وقال (ص94) : شعرة ببيت المقدس ، وشعرتان بعكا وحيفا ، وثلاث شعرات بصفد وطبرية والناصرة موجودة .

وقال (ص45) : إنّ بطرابلس شعرتين وكذا في يهوبال الهند شعرة .

وأضف إلى ما تقدّم من النصوص ما في دلائل النبوّة للبيهقي(1) وصفة الصفوة(2) والوفاء لابن الجوزي(3) وتاريخ الإسلام للذهبي(4) والبداية والنهاية(5)ومسند أحمد(6) .

التبرّك بعرقه وبصاقه ونخامته وظفره :

هنا قسم آخر من النصوص الحاكية عن عمل الصحابة رضي الله عنهم في تبرّكهم بعرقه وبصاقه ونخامته وظفره(صلى الله عليه وآله) .

فهذه أمّ سليم تجمع عرقه (صلى الله عليه وآله) في قارورة تجعله في طيها ، فيقول(صلى الله عليه وآله) : «ما هذا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) النبوّة للبيهقي 1 : 155 ـ 170 ـ 171 ـ 175 ـ 176 ـ 178 .

(2) صفة الصفوة 1 : 188 ـ 480 ـ 653 .

(3) الوفاء لابن الجوزي 2 : 589 .

(4) تاريخ الإسلام 2 : 298 ـ 296 .

(5) البداية والنهاية 6 : 21 ، و5 : 189 .

(6) مسند أحمد 3 : 213 ـ 214 ـ 239 ـ 287 .


--[115]--

الذي تصنعين؟» فتقول : هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب نرجو بركته لصبياننا ، فيقول : «أصبت» .

بل جمعت عرقه وشعره في سكّ ، فلمّا مات أنس بن مالك أوصى أن يجعل في حنوطه من ذلك السك ، واستوهب منه محمد بن سيرين واستوهب منه أيّوب وأوصى محمد بن سيرين أن يحنّط به .

وقد يعيّن(صلى الله عليه وآله) رجلا في تزويج ابنته بقارورة من عرقه(صلى الله عليه وآله) .

ويتبرّكون ببصاقه(صلى الله عليه وآله) في البئار القليلة الماء ، أو التي يكون ماؤها مرّاً ، كما أنّهم يتبرّكون ببصاقه للأطفال والمراضع يتفل في أفواههم .

وقد تقدّمت بعض النصوص في ضمن الفصول المتقدّمة ، وإليك نبذاً أخرى منها :

1 ـ عن أمّ سليم عن النبي(صلى الله عليه وآله) كان يأتيها فيقيل عندها ، فتبسط له نطعاً فيقيل عندها ، وكان كثير العرق ، فتجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير ، قالت : وكان يصلّي على الخُمْرَة(1) .

2 ـ عن أنس قال : كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يدخل على أمّ سليم فتبسط له نطعاً فيقيل عليه ، فتأخذ من عرقه فتجعله في طيبها وتبسط له الخُمْرَة فيصلّي عليها(2) .

3 ـ عنه أيضاً قال : دخل علينا النبي(صلى الله عليه وآله) فَقالَ عندنا ، فعرق فجاءت أمّي بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها ، فاستيقظ النبي(صلى الله عليه وآله) فقال : يا أمّ سليم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت : هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب(3) .

4 ـ عنه أيضاً قال : كان النبي(صلى الله عليه وآله) يدخل على بيت أمّ سليم فينام على فراشها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مسند أحمد 6 : 377 .

(2) مسند أحمد 3 : 103 .

(3) مسند أحمد 3 : 136، وصحيح مسلم 4 : 1815، والبداية والنهاية 6 : 25، والرصف : 87 .


--[116]--

وليست فيه .

قال : فجاء ذات يوم فنام على فراشها ، فأتت فقيل لها : هذا النبيّ(صلى الله عليه وآله) نائم على فراشك .

قالت : فجئت وذاك في الصيف فعرق النبي(صلى الله عليه وآله) حتى استنقع عرقه على قطعة أدم على الفراش ، فجعلت أنشف ذلك العرق وأعصره في قارورة ، ففزع وأنا أصنع ذلك فقال : ما تصنعين يا أمّ سليم؟ قالت : يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا ، قال : أصبت(1) .

وفي لفظ آخر لمسلم ص(1816 ج4) : عن أنس عن أمّ سليم : أنّ النبي(صلى الله عليه وآله)كان يأتيها فيقيل عندها ، فتبسط له نطعاً فيقيل عليه ، وكان كثير العرق فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير ، فقال النبي(صلى الله عليه وآله) : يا أمّ سليم ما هذا؟ قالت : عرقك أدوف به طيبي .

5 ـ عنه أيضاً قال : «كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يأتي بيت أمّ سليم فينام على فرشها ، وليست أمّ سليم في بيتها ، فتأتي فتجده نائماً ، وكان(صلى الله عليه وآله) إذا نام ذفَّ عرقاً فتأخذ عرقه بقطنة فتجعله في مسكها»(2) .

6 ـ وعنه : أنّ أمّ سليم كانت تبسط للنبي(صلى الله عليه وآله) نطعاً ; فيقيل عندها على ذلك النطع ، قال : فإذا نام النبي(صلى الله عليه وآله) أخذت من عرقه وشعره فجمعته في قارورة ثمّ جمعته في سكّ . قال : فلمّا حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى أن يجعل في حنوطه من ذلك السكّ قال : فجعل في حنوطه(3) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مسند أحمد 3 : 221 ـ 226، وصحيح مسلم 4 : 1815 قريباً ممّا نقلناه، وكذا في سيرة دحلان 2 : 256، والبداية والنهاية 6 : 25، ومنحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي 2 : 125 .

(2) مسند أحمد 3 : 230 .

(3) البخاري 8 : 78 وفاء الوفاء 3 : 881 عنه والفتح 11 : 59 .


--[117]--

قال ابن حجر في الفتح ج11 ص59 بعد ذكره ما نقلناه عن البخاري عن
أنس : «إنّ أمّ سليم كانت تبسط للنبي نطعاً فيقيل عندها على ذلك النطع ، قال : فإذا نام النبي(صلى الله عليه وآله) أخذت من عرقه وشعره فجمعته في قارورة ثمّ جمعته في سك وهو نائم ، قال : فلمّا حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى إليَّ أن يجعل في حنوطه من ذلك السكّ . قال : فجعل في حنوطه» .

قال : وفي ذكر الشعر غرابة في هذه القصّة ، وقد حمله بعضهم على ما ينتشر من شعره(صلى الله عليه وآله) عند الترجل ، ثمّ رأيت في رواية محمد بن سعد ما يزيل اللبس ، فإنّه أخرج بسند صحيح عن ثابت عن أنس : «أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) لمّا حلق شعره بِمِنى أخذ أبو طلحة شعرة فأتى بها أمّ سليم فجعلته في سكها ، قالت أمّ سليم : وكان يجيء فيقيل عندي على نطعي ، فجعلت أسلت العرق . . . الحديث(1) .

فيستفاد من هذه الرواية أنّها لمّا أخذت العرق وقت قيلولته أضافته إلى الشعر الذي عندي ، لا أنّها أخذت من شعره لما نام . . .

7 ـ عن محمد بن سيرين عن أمّ سليم قالت : كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقيل في بيتي فكنت أبسط له نطعاً فيقيل عليه فيعرق ، فكنت آخذ سكّا فأعجنه بعرقه ، قال محمد : فاستوهبت من أمّ سليم من ذلك السك فوهبت لي منه .

قال أيوب : فاستوهبت من محمد من ذلك السك فوهب لي منه فإنّه عندي الآن . قال : فلمّا مات محمد حُنِّط بذلك السك . قال : وكان محمد يعجبه أن يُحنّط الميّت بالسك(2) .

8 ـ عن البراء بن زيد : أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) قال في بيت أمّ سليم على نطع فعرق فاستيقظ رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأمّ سليم تمسح العرق ، فقال : يا أمّ سليم ما تصنعين؟ قال :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطبقات 8 : 313 .

(2) الطبقات 8 : 313 .


--[118]--

فقالت : آخذ هذه البركة التي تخرج منك(1) .

9 ـ عن أمّ سليم : كان النبي(صلى الله عليه وآله) يجيء يقيل عندي على نطع وكان معراقاً ، قالت : فجاء ذات يوم فجعلت أسلت العرق فأجعله في قارورة لي فاستيقظ النبي(صلى الله عليه وآله) ، فقال : ما تجعلين يا أمّ سليم؟ فقلت : باقي عرقك أريد أن أدوف به طيبي(2) .

10 ـ عن ثابت عن أنس قال : كان النبي(صلى الله عليه وآله) يقيل عند أمّ سليم وكان من أكثر الناس عرقاً ، فاتخذت له نطعاً فكان يقيل عليه وخطّت بين رجليه خطّاً ، فكانت تنشف العرق فتأخذه ، فقال : ما هذا يا أمّ سليم؟ قالت : عرقك يا رسول الله أجعله في طيبي ، فدعا لها بدعاء حسن(3) .

11 ـ تقدّم في تبرّكهم بماء وضوئه(صلى الله عليه وآله) ، أنّ عروة بن مسعود قال : فوالله ما تنخّم رسول الله(صلى الله عليه وآله) نخامة إلاّ وقعت في كفّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده(4) .

12 ـ تقدّم أيضاً في التبرّك بماء وضوئه(صلى الله عليه وآله) (في قصة الحديبية) عن عروة بن مسعود قوله : «لا يتوضّأ وضوءاً إلاّ ابتدروه ، ولا يبصق بصاقاً إلاّ ابتدروه ، ولا يسقط من شعره شيء إلاّ أخذوه»(5) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطبقات 8 : 313 .

(2) الطبقات 8 : 314 .

(3) مسند أحمد 3 : 231 .

(4) راجع لمزيد الاطلاع : البداية والنهاية 5 : 205 و6 : 24 ـ 25، وتبرّك الصحابة : 19، وتاريخ الإسلام للذهبي 2 : 302، وصفة الصفوة 2 : 66، ودلائل النبوّة للبيهقي 1 : 191 ـ 192، وسيرة دحلان 2 : 256، وفتح الباري 6 : 417 و11 : 59 .

(5) راجع مسند أحمد 4 : 323 ـ 324 ـ 329 ـ 330، والمصنف لعبد الرزاق 5 : 336، والسنن الكبرى للبيهقي، 9 : 219 وتبرّك الصحابة : 6، وفضائل الخمسة 1 : 20 ـ 21، والمغازي للواقدي 2 : 598 والبحار 17 : 32، والشفا للقاضي عياض 2 : 37 وشرحه لملاّ علي القاري 2 : 67، وتاريخ الخميس 2 : 19، والبخاري 3 : 254، وسيرة ابن هشام 3 : 328، والسيرة الحلبية 3 : 18 .


--[119]--

13 ـ مرّ ما يدلّ على تبرّك الصحابة رضي الله عنهم ببصاقه(صلى الله عليه وآله) في النصوص الواردة في تبرّكهم بماء وضوئه وكذا تبرّكهم بتفله .

14 ـ بزق (صلى الله عليه وآله) على صدر عبدالله بن أبيّ بعد تكفينه(1) .

15 ـ وقد مرّ وسيأتي : أنّ معاوية أوصى أن يدفن معه ظفره(صلى الله عليه وآله) ، ويجعل على عينه وفمه ومنخره(2) .

16 ـ عن رجل من قيس قال : لمّا مات أبي جاء ـ يعني رسول الله(صلى الله عليه وآله) ـ وقد شددته في كفنه ، وأخذت سلاءة فشددت بها الكفن ، فقال : لا تعذّب أباك بالسلا ـ قالها حمّاد ثلاثاً ـ قال : ثمّ كشف عن صدره ، وألقى السلا ، ثمّ بزق على صدره حتّى رأيت رضاض بزاقه على صدره(3) .

17 ـ عن أنس قال : ما ورثتني أمّ سليم إلاّ ببرد رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وقدحه الذي كان يشرب فيه ، وعمود فسطاطه ، وصلاية كانت تعجن عليها أمّ سليم الرامك بعرق رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وكان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يكون في بيت أمّ سليم فينزل عليه الوحي وهو على فراشها ، فيجدل كما يجدل المحموم فيعرق ، فكانت أمّ سليم تعجن الرامك بعرقه(4) .

18 ـ عن عائشة : أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) كان يقول للمريض ببزاقه باصبعه بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربّنا(5) .

19 ـ عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي(صلى الله عليه وآله) فقال : يا رسول الله إنّي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مسند أحمد 5 : 73 .

(2) السيرة الحلبية 3 : 109، وتبرّك الصحابة : 16 .

(3) مسند أحمد 5 : 73 .

(4) كنز العمال 7 : 146 .

(5) كنز العمّال 10 : 60 .


--[120]--

زوّجت ابنتي ، وأنا أحبّ أن تعينني بشيء ، فقال : ما عندي شيء ، ولكن إذا كان
غداً فأتني بقارورة واسعة الرأس وعود شجرة . . . فلمّا كان الغداة أتاه بذلك فجعل النبي(صلى الله عليه وآله) يسلت العرق عن ذراعيه ، حتّى امتلأت القارورة . . . الحديث(1) .

نظرة وتحقيق في الأحاديث

تكرّرت الروايات في أخذ أمّ سليم عرق النبي(صلى الله عليه وآله) بمضامين مختلفة ففي بعضها : أنّ سيرة رسول الله(صلى الله عليه وآله) استقرّت على أن يقيل في بيت أمّ سليم ، حتى اتخذت لذلك نطعاً ، فكان يقيل عليه ، وخطّت بين رجليه خطّاً فكانت تنشف العرق وتأخذه . وفي بعضها : أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) كان يأتي بيت أمّ سليم ، فينام فيه ، وليست هي في البيت فتأتي وتجده نائماً فتأخذ من عرقه .

وظاهر بعضها أنّها كانت تمسح العرق عن وجهه ، كما أنّ في بعضها أنّها كانت تجعل العرق في قارورة ، وفي بعضها أنّها أخذت سكاً تعجنه بعرقه ، وفي بعضها أنّ أمّ سليم كانت تأخذ العرق حين نزول الوحي على النبي(صلى الله عليه وآله) .

فهنا عدّة أسئلة تواجهنا :

فلِمَ ترك رسول الله بيوت نسائه وبناته وعمّاته ، واستمر عمله على القيلولة في بيت أمّ سليم؟ وقد نقل قيلولته كثيراً عند الشفا بنت عبدالله القرشيّة . . . التي كانت من عقلاء النساء وفضلائهنّ . . .(2) .

وأيّة خصوصية لها(3) ، عدا أنّ ابنها كان خادماً لرسول الله(صلى الله عليه وآله)؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سيرة دحلان 2 : 255 والبداية والنهاية 6 : 25 وفتح الباري 6 : 417 .

(2) الإصابة 4 : 340 ، والاستيعاب 4 : 340 ، وأسد الغابة 5 : 486 .

(3) لعلّ الخصوصيّة ما حدّثوه عن أنس : أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) لم يكن يدخل بيتاً بالمدينة غير بيت أمّ سليم إلاّ على أزواجه . فقيل له : فقال(صلى الله عليه وآله) : إنّي أرحمها قتل أخوها معي . (البخاري 4 : 33 ، ومسلم 4 : 1908 باختلاف يسير ، ومسند أحمد 4 : 394 قريباً منه .


--[121]--

وإلى أي حدّ كان(صلى الله عليه وآله) معراقاً حتّى يجري عرقه على النطع ويستنقع حتّى تنشفه أمّ سليم؟

ثمّ . . كيف رخص(صلى الله عليه وآله) أمّ سليم ، وهي امرأة أجنبية ، أن تباشر مسح العرق عن وجهه(صلى الله عليه وآله)(1)؟

وبأيّ طريق يجمع بين الروايات المختلفة على نحو ما تقدّم؟

هذه أسئلة لا جواب لبعضها ، ولكنّها لا تمنع من الاستدلال في مورد الاتفاق وهو جواز التبرّك بآثار النبي(صلى الله عليه وآله) .

ودلالتها على التبرّك بمكان من الوضوح ، سيما مع تصريح أمّ سليم برجاء البركة . كما أنّ ترغيب رسول الله(صلى الله عليه وآله) إيّاهم في التبرّك أيضاً لا يخفى على المتدبِّر المنصف ، ولاسيما في قصة إعطائه (صلى الله عليه وآله) عرقه لرجل يريد تزويج ابنته ، ويطلب منه(صلى الله عليه وآله)الإعانة ، فهل هذا إلاّ طلب البركة وإعانته بذلك إجابة لهذا الطلب؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لم تذكر مباشرتها مسح العرق عن وجهه(صلى الله عليه وآله) في الروايات .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://albouti.1talk.net
 
التبرُّك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات العلامة الشهيد البوطي :: منتدى القسم الاسلامي :: خطب الجمعة للعلامة البوطي-
انتقل الى: